أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

30

شرح مقامات الحريري

والفواخت إلى تلك الظلال ، فيشربون ويأنسون بتغريدهن ، ويقيمون ترجيع أصواتهن مقام المزامير والأوتار وأنا أسوق من المنظوم ما يوافق هذا النثر ، كقول أبي صخر الهذليّ : [ الطويل ] ولما دعت غوريّة الأيك سجّعت * فسجّع دمعي يستهل ويستشري يذكرني شجوى دعاء حمامة * ويبعث لوعات الصّبابة في صدري بكت حزنا رزء الهديل وشفّني * فراق حبيب ضاق عن فقده صبري وأنشد الأصمعي قال : [ البسيط ] أيّها البلبل المغرّد في النّخ * ل غريبا عن أهله حيرانا أفراقا تشكوه أم ظلت تدعو * فوق أفنان نخلة ورشانا ! هاج لي صوتك المغرّد شجوا * ربّ صوت يهيّج الأحزانا وقال آخر : [ الوافر ] أحنّ إلى حوائط ذات عرق * لتغريد الفواخت والحمام ألمّ بها بكلّ فتى كريم * من الفتيان مخلوع الزّمام وقال آخر : [ الوافر ] إذا غنّت على الأغصان ورق * أجبناها بإعمال المدام وقال آخر : [ الوافر ] سيغنيك عن مزمار آل محرّق * ومربعهم تغريد تلك الحمائم بأيكة أطيار تجاوبن بالضحى * على باسقات مائلات نواعم وأنشد أبو عليّ عفا اللّه تعالى عنه : [ الطويل ] ومن بستان إبراهيم غنّت * حمائم بينها فنن رطيب فقلت لها وقيت سهام رام * ورقط الريش مطعمها الحبوب كما هيّجت ذا حزن معنى * على أشجانه فبكى الغريب وقال نصيب : [ الوافر ] لقد هتفت في جنح ليل حمامة * تبكي على إلف وإني لنائم كذبت وبيت اللّه لو كنت عاشقا * لما سبقتني بالبكاء الحمائم « 1 »

--> ( 1 ) البيتان للمجنون في ديوانه ص 186 ، والأغاني 2 / 62 ، والمقاصد النحوية 4 / 473 ، ولنصيب في